السيد محمد علي ايازي
57
المفسرون حياتهم و منهجهم
منهج التقارب بين المذاهب والوحدة الاسلامية هو تفسير يحاول مدّعيه القضاء على التعصب المذهبي في المجتمع الاسلامي ، وبيان خطره الكبير على وحدة الأمة الاسلامية ، من حيث إنّ المفسر يعتقد أنّ ما يصل إليه الانسان المسلم ، العالم باجتهاده ، هو رأي وليس دينا ، بمعنى أنّه ليس مقدسا ، والرأي معرض للخطأ والصواب ، ولأنه يعبّر عن فهم الشخص ، وقد يفهم إنسان آخر من خلال ما يتمتع به من الامكانية والموهبة والاطّلاع ، أو من خلال نظره إلى الموضوع من جوانب أخرى فهما آخر . ولهذا لا يتمسك صاحب هذا المنهج في تفسيره وفي بيان الاختلاف في القضايا الكلامية والفقهية بمبدإ التحريم والتكفير والتخطي ، الذي يوجب سوء الظن بين المسلمين ، والذي يكشف عن ضعف استدلال صاحبه وعجز بيانه في القضايا الدينية من خلال تخليه عن المنهج العلمي . ومن جهة أخرى ، استدل صاحب هذا اللون على أن فتنة التفريق بين المذاهب الاسلامية نشأت وتغذت في أحضان السياسة ، وزاد أوار نارها الصليبيون ، ويستفيد منها في عصرنا الحاضر أعداء الاسلام والصهاينة والاستكبار العالمي الغربي والملاحدة ، فلا ينبغي التعصب المذهبي في المجتمع الاسلامي ، والنزاع الديني وافشاء سوء الظن بينهم . فمنهج التقارب بين المذاهب هو في جوهره محاولة لكسر شوكة التعصب ، وجمع كلمة الأمة على أصول عقيدتها والمبادئ الأساسية لدينها . ومع هذا لا يمنع من صاحب هذا المنهج أن يبين الرأي الصحيح عنده بالبيان الأوفى والأحسن ، ويحكم على بطلان الرأي المقابل بشكل علمي ، ويحصره برأي مماثل يعتقد أنّه هو الأصح والأفضل .